محمد عزة دروزة
453
التفسير الحديث
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ والْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ والْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [ 5 ] . ويتبادر لنا واللَّه أعلم أن هذه الآية ليست على سبيل الحصر بدليل أو قرينة سبحانه وتعالى حرّم النساء المشركات على المؤمنين بنص قرآني . ولم يحرم طعام المشركين على المسلمين بنصّ قرآني وإن كان لم يحلَّه بحيث يمكن أن يقال إن غير المسلمين الكتابيين إذا قدموا لأصدقائهم المسلمين مأكولات مباحة وغير محرمة عليهم في القرآن والأحاديث ساغ لهم أن يأكلوها . أما طعام المسلمين للمشركين فلم نر أي تحريم لذلك . ولقد روى ابن هشام أن المسلمين أسروا أمير اليمامة ثمامة بن أثال وكان مشركا فنصب له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم خيمة في مسجده وكان يرسل إليه طعاما من بيوته . واللَّه تعالى أعلم . وكلمة أخيرة في صدد ما يقدمه الكتابيون من طعام للمسلمين ، فقد قال جمهور من المفسرين والفقهاء إن نصّ الآية مطلق وليس من ضرورة بتردد المسلم وتكلفه وسؤاله فاللَّه تعالى أحلّ له طعامهم ويعنون بذلك اللحوم البريّة فليأكلوا على الإباحة وهذا سبيل . ومنهم من قال هذا مع زيادة إذا تيقن المسلم فيما يقدمه الكتابيون من طعام محرمات أساسيّة على المسلمين في القرآن والأحاديث فلا يأكله وهذا سبيل أيضا واللَّه تعالى أعلم . انظر تفصيلات أخرى في تفسير الآيات [ 4 - 6 ] من سورة المائدة في الجزء التالي . إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه ورَسُولِه وإِذا كانُوا مَعَه عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوه إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّه ورَسُولِه فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ واسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّه إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ‹ 62 › لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّه الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِه أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ‹ 63 › أَلا إِنَّ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْه ويَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْه فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا واللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ‹ 64 › .